الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
53
تفسير روح البيان
ويمكن ان يقال تعليق اللحوق بالمشيئة بناء على أن اللحوق بخصوص المخاطبين ويتحصل من هذا ان الاستثناء من الامن لا من الدخول لان الدخول مقطوع لا الا من حال الدخول وقال بعضهم ان هنا بمعنى إذ كما في قوله ان أردن تحصنا وقال ابن عطية وهذا أحسن في معناه لكن كون ان بمعنى إذ غير موجود في لسان العرب وفيه وجه آخر وهو انه حكاية لما قاله ملك الرؤيا لرسول اللّه فقوله لتدخلن الآية تفسير للرؤيا كأنه قيل هو قول الملك له عليه السلام في منامه لتدخلن وإذا كان التعليق من كلام الملك لتبرك فلا إشكال أو حكاية لما قاله عليه السلام لأصحابه كأنه قيل قال النبي بناء على تلك الرؤيا التي هي وحي لتدخلن إلخ يعنى لما قص رؤياء على أصحابه استأنف بأن قال لتدخلن إلخ آمِنِينَ من الأعادي حال من فاعل لتدخلن والشرط معترض وكذا قوله مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ اى جميع شعورها والتحليق والتحلاق بسيار ستردن سركما في تاج المصادر والحلق العضو المخصوص وحلقه قطع حلقه ثم جعل الحلق لقطع الشعر وجزه فقيل حلق شعره وحلق رأسه اى أزال شعره وَمُقَصِّرِينَ بعض شعورها والقصر خلاف الطول وقص شعره حز بعضه اى محلقا بعضكم ومقصرا آخرون والا فلا يجتمع الحلق والتقصير في كل واحد منهم فالنظم من نسبة حال البعض إلى الكل يعنى ان الواو ليست لاجتماع الامرين في كل واحد منهم بل لاجتماعهما في مجموع القوم ثم إن قوله محلقين ومقصرين من الأحوال المقدرة فلا يردان حال الدخول هو حال الإحرام وهو لا يجامع الحلق والتقصير وقدم الحلق على التقصير وهو قطع أطراف الشعر لان الحلق أفضل من التقصير وقد حلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأسه بمنى واعطى شعر شق رأسه أبا طلحة الأنصاري وهو زوج أم سليم وهي والدة انس بن مالك فكان آل انس يتهادون به بينهم وروى أنه عليه السلام حلق رأسه اربع مرات والعادة في هذا الزمان في أكثر البلاد حلق الرأس للرجل عملا بقوله عليه السلام تحت كل شعرة نجاسة فخللوا الشعر وأنفقوا البشرة وانما قلنا للرجل لان حلق شعر المرأة مثلة وهي حرام كما أن حلق لحية الرجل كذلك لا تَخافُونَ حال مؤكدة من فاعل لتدخلن أو استئناف جوابا عن سؤال انه كيف يكون الحال بعد الدخول اى لا تخافون بعد ذلك من أحد فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا عطف على صدق والفاء للترتيب الذكرى فالتعرض لحكم الشيء انما يكون بعد جرى ذكره والمراد بعلمه تعالى العلم الفعلي المتعلق بأمر حادث بعد المعطوف عليه اى فعلم عقيب ما أراه الرؤيا الصادقة ما لم تعلموا من الحكمة الداعية إلى تقديم ما يشهد بالصدق علما فعليا فَجَعَلَ لأجله مِنْ دُونِ ذلِكَ اى من دون تحقق مصداق ما أراه من دخول المسجد الحرام إلخ وبالفارسية پس ساخت براي شما يعنى مقرر كرد پيش أزين يعنى قبل از دخول در مسجد حرام بجهت عمرهء قضا فَتْحاً قَرِيباً هو فتح خيبر مضى عليه السلام بعد خمس عشرة ليلة كما في عين المعاني والمراد بجعله وعده وإنجازه من غير تسويف ليستدل به على صدق الرؤيا حسبما قال ولتكون آية للمؤمنين واما جعل ما في قوله ما لم تعلموا عبارة عن الحكمة في تأخير فتح مكة إلى العام القابل